اسماعيل بن محمد القونوي

28

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من أداة الاستفهام والاستواء في عدم النفع مفاد سواء عليهم فالمعنى حينئذ إن الذين كفروا سواء عليهم أي عندهم مستويان في عدم النفع المستويان في صحة الوقوع ولا يخفى عليك أن أداة الاستفهام لما جردت عن معنى الاستفهام نقلت إلى مجد الاستواء لا الاستواء في صحة الوقوع إذ الاستواء في علم المخاطب إذ هذا الاستواء بناء على اعتبار معنى الاستفهام وقد اعترفوا بأن أداة الاستفهام جردت عن معنى الاستفهام فكيف يلاحظ الاستواء الذي هو مقتضى الاستفهام غايته أن مطلق الاستواء الذي أريد من الاستفهام يحتمل أن يكون استواء في صحة الوقوع أو في علم المخاطب أو في عدم النفع إذ المطلق لا يوجد إلا في ضمن مقيد ما ومذاق الكلام ناطق بالاستواء في عدم النفع فإن ذلك يفيد انقطاع رجاء الإيمان عنهم بالكلية فقط دون الاستواء في صحة الوقوع أو في علم المخاطب فأي فائدة في اعتبار الاستواء المذكور ولو ادعى أن ذلك الاستواء مستلزم للاستواء في عدم النفع فمع كونه غير مسلم فلا وجه للعدول إلى ذلك فاندفع الإشكال بأن التأسيس أولى من التأكيد وجه الاندفاع هو أن التأسيس إنما يكون أولى إذا قامت قرينة على ظهوره وقد عرفت خلافه وأيضا قد يكون التأكيد أولى حين كونه مقتضي الحال وهنا كذلك إذ المقام كما عرفت مقام المبالغة في بيان شدة شكيمتهم وعدم التفاتهم للحق وحالهم العناد والمكابرة على الإطلاق فالاستواء في عدم النفع أوفى بهذا المرام فالتأكيد أليق كيف وهما بعد التجريد لا يعقان في كلام المستفهم وقيل أراد به أن الاستواء الذي جردتا له هو استواؤهما في علم المستفهم وههنا قد ذهب الاستفهام وبقي الاستواء في العلم وهذا أقرب إلى الحقيقة وأليق بقولهم جردتا لمعنى الاستواء منسلخا عنها معنى الاستفهام وبقي لا قتضائه أن يكون المراد بهما سؤال استواء الذي كان مع الاستفهام وإلا لم يكن تجريدا عن معنى الاستفهام فالمستفاد منهما هو الاستواء في علم المستفهم والمستفاد من سواء هو الاستواء فيما سبق له الكلام كأنه قيل المستويان في علمك مستويان في عدم الجدوى . قوله : النكتة في دخول الهمزة وأم والعدول عن أصل الكلام الذي هو سواء عليهم انذارك وعدم إنذارك هي تقرير معنى الاستواء وتوكيده فإذا كان معنى الاستواء المستفاد من أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ البقرة : 6 ] غير الاستواء المفاد من سواء يفوت فائدة التقرير والتوكيد فالأولى أن يكون المراد بالاستواء الباقي بعد التجريد عن معنى الاستفهام مطلق الاستواء حتى يصلح للتقرير والتوكيد لا الاستقراء في علم المستفهم لأن هذا الاستواء لا يقرر الاستواء الكائن في نفس الأمر كما جرد حرف النداء الخ قال ابن الحاجب اعلم أن في كلامه حملا لمعان في الأصل ثم نقلها إلى معان أخر مع تجريدها عن أصل معناها وهذا في أبواب منها قولهم سواء على أقمت أم قعدت سؤال عن تعيين مع التسوية بينهما ثم نقل إلى الخبر يعني التسوية من غير سؤال ومنها قولهم يا أيها الرجل أصله تخصيص المنادى لطلب إقباله عليك ثم نقل إلى معنى الاختصاص مجردا عن معنى الاقبال في قولك أما أنا فاعل كذا أيها الرجل أي أفعل كذا مختصا من بين الرجال فمعنى قولهم اللهم اغفر لنا أيتها العصابة اغفر لنا مختصين من بين العصائب والعصابة الجماعة من الناس واعصوصب القوم أي اجتمعوا وصاروا عصائب .